الشيخ مرتضى الحائري

80

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

الثالثة : لزوم توجّه النفس إلى اليقين . الرابعة : لزوم توجّهها إلى الشكّ . الخامسة : لزوم الإطلاق في اليقين . السادسة : لزوم الإطلاق في الشكّ . أمّا الأولى فالظاهر تسالمهم على اعتباره ، لظهور الدليل في اعتباره فعلًا . لكنّه محلّ نظر وإشكال ، فإنّ قوله عليه السلام في صحيح زرارة الأوّل : « وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ ، وإنّما ينقضه بيقين آخر » « 1 » ظاهر في أنّ الملاك في بقاء الحكم الاستصحابيّ عدمُ حصول يقين آخر يخالفه ، لا سيّما مع تصدّر الجملة الأخيرة ب « إنّما » . مع أنّه لو كان المقصود هو اعتبار الشكّ كان ذلك تكراراً بلا وجه ، لا سيّما بملاحظة أنّ المناسبة المغروسة في الأذهان الموجبة للظهور تقتضي أن لا يكون الشكّ دخيلًا في الحكم الاستصحابيّ ، فإنّ الّذي يستنبطه العرف أنّ اليقين حجّة بالنسبة إلى ما بعده ، ولا يكون مخلًّا ومانعاً عن الجري على الحالة السابقة ، لا أنّه دخيل في ذلك ، وهو واضح . ويمكن أن يستدلّ لعدم الدخالة أيضاً بالصحيح الثاني لزرارة أي قوله : ثمّ صلّيت فرأيت فيه ؟ قال : « تغسل ولا تعيد الصلاة » . قلت : لم ذلك ؟ قال : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك . . . » « 2 » بناءً على أن يكون المقصود رؤيةَ النجاسة السابقة أو الأعمَّ من ذلك ، وبناءً على الغفلةِ أو حصولِ اليقين بالطهارة قبل ذلك حين الصلاة أو كان المقصود أعمّ من ذلك ، فإنّ الاستصحاب الّذي كان حين الصلاة لم يكن إلّا في موضوع عدم اليقين بالخلاف ولم يكن حين الصلاة شكٌّ أو كان شاملًا لذلك .

--> ( 1 ) التهذيب : ج 1 ص 8 ح 11 ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 174 ح 1 من ب 1 من أبواب نواقض الوضوء . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1053 ح 1 من ب 37 من أبواب النجاسات .